الجاحظ

195

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقالوا فيما هو أبعد من هذا . قال ابن عسلة الشيباني ، واسمه عبد المسيح : وسمّاع مدجنة تعللنا * حتى ننام تناوم العجم فصحوت والنمري يحسبها * عمّ السماك وخالة النجم النجم واحد وجمع . والنجم : الثريا في كلام العرب . مدجنة ، أي سحابة دائمة . وقال أبو النجم فيما هو أبعد من هذا ، ووصف العير والمعيوراء وهو الموضع الذي يكون فيه الأعيار : وظل يوفي الأكم ابن خالها فهذا مما يدل على توسعهم في الكلام ، وحمل بعضه على بعض ، واشتاق بعضه من بعض . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « نعمت العمة لكم النخلة » ، حين كان بينها وبين الناس تشابه وتشاكل ونسب من وجوه . وقد ذكرنا في ذلك كتاب الزرع والنخل . وفي مثل ذلك قال بعض الفصحاء : شهدت بأن التمر بالزبد طيب * وأن الحبارى خالة الكروان لأن الحبارى ، وإن كانت أعظم بدنا من الكروان ، فإن اللون وعمود الصورة واحد ، فلذلك جعلها خالته ، ورأى أن ذلك قرابة تستحق بها هذا القول . قال كعب الأشقريّ « 1 » : إلا أكن في الأرض أخطب قائما * فإني على ظهر الكميت خطيب وقال ثابت قطنة : فإلا أكن فيهم خطيبا فإنني * بسمر القنا والسيف جدّ خطيب

--> ( 1 ) هو كعب بن معدان الأشقري ، من أصحاب المهلب بن أبي صفرة ، اشترك في حروب الأزارقة الخوارج وكان شاعرا وفارسا وخطيبا .